محمد بن علي الشوكاني

149

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

النضيد في تحقيق كلمة التوحيد ) كتب منه ثلاثين كرّاسا ، و ( البحر العجاج في شرح المنهاج ) وقطعة من التفسير ( وإبراز الخفايا في فن الوصايا ) وسارت بمؤلفاته وفضائله الرّكبان وتخرّج به كثير من الفضلاء ورحلوا إليه من الآفاق وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة ، وتوفي في العشر الأواخر من جمادى الآخرة سنة 815 خمس عشرة وثمانمائة وكان نادرة عصره في الفرائض والحساب رحمه اللّه « 1 » .

--> ( 1 ) في النسخة « ج » التي هي بخط المؤلف رحمه اللّه بعد هذه الترجمة السابقة ترجمة ( أحمد بن محمد بن قلاوون الملك الناصر بن الناصر بن المنصور ) . ولم توجد في النسخة [ أو ب ] وذلك بسبب الملاحظة التي كتبها الشوكاني رحمه اللّه في حاشية الورقة ( 19 / ب ) حيث كتب : « ذكر هذا في هذا الكتاب سبق قلم ، لأنه لم يكن ممن بعد القرن السابع ، كتبه المؤلف » . قلت : بل هذه الترجمة على شرطه رحمه اللّه حيث ولد صاحب الترجمة في سنة 716 ه ، وقتل في عام 745 ه . وإليك نص الترجمة من النسخة « ج » : ( أحمد بن محمد بن قلاوون الملك الناصر ) . ابن الناصر بن المنصور ، ولد سنة 716 * ست عشرة وسبعمائة ، سيره أبوه إلى الكرك لما ترعرع صحبة بهادر البدري نائب الكرك ، فأقام بها يرتّبه ، ويعلّمه الفروسية ، ثم استدعاه سنة 721 * إحدى وعشرين وسبعمائة ، فاجتمع به ، وأعجبه شكله ، وأعاده إلى الكرك . ثم بلغه أنه يعاشر من لا يصلح من أهل الكرك ، فاستدعاه سنة 738 * ثمان وثلاثين وسبعمائة ، فزوجه بنت أمير من أمرائه ، فبلغه أنه تولع بشاب يقال له الشهيب ، كان جميل الصورة ، هام به غراما ، وتهتك فيه . وأشرف على الإنعام عليه بالأموال . فتغير عليه والده وأمسك الشاب ، وسلّمه إلى أحد الأمراء ليخلص منه . وما وصل إليه من المال فشقّ على المترجم له لذلك ، ورمى بنفسه على قوصون وشتاك ، وهما يومئذ المشار إليهما في الدولة ، فقال لهما : إن أصيب هذا الشاب بعقوبة قتلت بإبلاغ الناصر خبره ، فأمر بالإفراج عن الشاب ، فلمّا بلغ ذلك أحمد سرّ سرورا عظيما ، وأرسل إليه فلما حضر عنده لم يتمالك أن قام إليه ، وقرّبه فبلغ ذلك والده فشقّ عليه فأرسل يعنّفه ويهدّده ، ويعرض له ، فإنه مملوك من مماليكه فلم يزده ذلك في الشهيب إلا رغبة . واتفق أن بعض الخدام أساء إلى الشهيب ، فبلغ أحمد ، فضربه ضربا مؤلما كاد يموت منه فبلّغ السلطان والده ذلك فأنكر عليه وأرسل إليه أن يخرج الشهيب من مملكته ، فلم يزد بذلك إلا رغبة -